أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
مقدمة 3
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
[ مقدمة المحقق : ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم صلتي بالعتبي وكتابه ( اليميني ) تعود إلى فترة دراستي في المرحلة التحضيرية للماجستير ، حيث اتجه اهتمامي إلى منطقة المشرق الإسلامي خلال القرون الهجرية الأولى . فقد وجدت كثيرا من المؤرخين القدامى والمحدثين يشيرون له ، ويقتبسون منه ، وينقلون عنه . بل إن مؤرخا كبيرا كابن الأثير ( ت 630 ه ) ينقل عنه نقولات كثيرة عند حديثه عن السلطان محمود الغزنوي ( 387 - 421 ه ) . والحق إنني لم أكن قد سمعت عن العتبي خلال دراستي الجامعية الأولى ؛ فوجدت نفسي أبحث عن كتاب العتبي ذي الاسم الغريب ( اليميني ) . ووصل بي البحث إلى مطالعة فهارس المخطوطات ، فرأيت أن هناك نسخا عديدة محفوظة في مكتبات العالم ، فشعرت بفرح غامر ، خاصة بعد تسلمي النسخ التي طلبتها . ثم عرفت أن طبعة قديمة من كتاب ( الكامل ) لابن الأثير موشحة بنص كتاب ( اليميني ) « 1 » . ليس هذا فحسب ، وإنما اكتشفت أن هناك طبعة للكتاب على هامش شرح ( اليميني ) نفسه ، ذلك أن الشيخ أحمد بن علي المنيني ( ت 1172 ه ) شرحه شرحا وافيا بما يتعلق باللغة والأدب والبلاغة ، وتعرض في بعض الأحيان للأحداث التاريخية . هذا الأمر جعل اهتمامي بالكتاب يزداد كثيرا ، حتى إنني اعتمدت عليه في رسالتي التي قدمتها لنيل درجة الماجستير في بعض الإشارات النادرة جدا ، والتي لم ترد عند غيره من المؤرخين . وحال حصولي على درجة الماجستير هيأت نفسي للغوص في أعماق ( اليميني ) وصاحبه ، وإعدادهما موضوعا لنيل درجة الدكتوراه . لكن أستاذي العلامة عبد العزيز الدوري - باركه الله - نصحني بإعداد بحث في رسالة الدكتوراه ، وليس تحقيق مصدر أولي ، ولم أدرك قيمة هذه النصيحة - التي سأحفظها له مدى حياتي - إلا بعد انتهائي من إعداد رسالة الدكتوراه .
--> ( 1 ) على هامش الأجزاء 10 - 12 ، بولاق ، القاهرة ، 1286 ه .